Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 32

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١ أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ تَخَيُّرَهم عَلَيْهِ، وأخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمْ، بَلْ إلى الَّذِي قَسَمَ بَيْنَهم مَعايِشَهُمُ المُتَضَمِّنَةَ لِأرْزاقِهِمْ ومُدَدِ آجالِهِمْ، وكَذَلِكَ هو الَّذِي يَقْسِمُ فَضْلَهُ بَيْنَ أهْلِ الفَضْلِ عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ بِمَواقِعِ الِاخْتِيارِ، ومَن يَصْلُحُ لَهُ مِمَّنْ لا يَصْلُحُ، وهو الَّذِي رَفَعَ بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ، وقَسَمَ بَيْنَهم مَعايِشَهم ودَرَجاتِ التَّفْضِيلِ، فَهو القاسِمُ ذَلِكَ وحْدَهُ لا غَيْرُهُ، وهَكَذا هَذِهِ الآيَةُ بَيَّنَ فِيها انْفِرادَهُ بِالخَلْقِ والِاخْتِيارِ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ بِمَواقِعِ اخْتِيارِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]

أيِ: اللَّهُ أعْلَمُ بِالمَحَلِّ الَّذِي يَصْلُحُ لِاصْطِفائِهِ وكَرامَتِهِ وتَخْصِيصِهِ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ دُونَ غَيْرِهِ.