Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Fath — Ayah 24

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥

ثُمّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ هو الَّذِي كَفَّ أيْدِيَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَ المُؤْمِنِينَ بِهِمْ؛ لِما لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ الَّتِي مِنها: أنَّهُ كانَ فِيهِمْ رِجالٌ ونِساءٌ قَدْ آمَنُوا وهم يَكْتُمُونَ إيمانَهُمْ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ المُسْلِمُونَ، فَلَوْ سَلَّطَكم عَلَيْهِمْ لَأصَبْتُمْ أُولَئِكَ بِمَعَرَّةِ الجَيْشِ، وكانَ يُصِيبُكم مِنهم مَعَرَّةُ العُدْوانِ والإيقاعِ بِمَن لا يَسْتَحِقُّ الإيقاعَ بِهِ. وذَكَرَ سُبْحانَهُ حُصُولَ المَعَرَّةِ بِهِمْ مِن هَؤُلاءِ المُسْتَضْعَفِينَ المُسْتَخْفِينَ بِهِمْ؛ لِأنَّها مُوجَبُ المَعَرَّةِ الواقِعَةِ مِنهم بِهِمْ، وأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ زايَلُوهم وتَمَيَّزُوا مِنهم لَعَذَّبَ أعْداءَهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا؛ إمّا بِالقَتْلِ والأسْرِ وإمّا بِغَيْرِهِ، ولَكِنْ دَفَعَ عَنْهم هَذا العَذابَ لِوُجُودِ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ كَما كانَ يَدْفَعُ عَنْهم عَذابَ الِاسْتِئْصالِ ورَسُولُهُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ.