ثُمَّ أخْبَرَهم بِأنَّهُ هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَقَدْ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِهَذا الأمْرِ بِالتَّمامِ والإظْهارِ عَلى جَمِيعِ أدْيانِ أهْلِ الأرْضِ، فَفي هَذا تَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ وبِشارَةٌ لَهم وتَثْبِيتٌ، وأنْ يَكُونُوا عَلى ثِقَةٍ مِن هَذا الوَعْدِ الَّذِي لا بُدَّ أنْ يُنْجِزَهُ، فَلا تَظُنُّوا أنَّ ما وقَعَ مِنَ الإغْماضِ والقَهْرِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ نُصْرَةً لِعَدُوِّهِ، ولا تَخَلِّيًا عَنْ رَسُولِهِ ودِينِهِ، كَيْفَ وقَدْ أرْسَلَهُ بِدِينِهِ الحَقِّ ووَعَدَهُ أنْ يُظْهِرَهُ عَلى كُلِّ دِينٍ سِواهُ.
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
فَيُظْهِرُهُ ظُهُورَيْنِ: ظُهُورًا بِالحُجَّةِ، والبَيانِ، والدَّلالَةِ، وظُهُورًا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ والغَلَبَةِ، والتَّأْيِيدِ، حَتّى يُظْهِرَهُ عَلى مُخالِفِيهِ، ويَكُونَ مْنُصُورًا.