Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Qamar — Ayah 34

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤

(فائدة: في احتجاج من يرى أن آل النَّبِي ﷺ أمته وأتْباعه)

قال - رحمه الله -:

وَأما القَوْل الثّالِث وهو أن آل النَّبِي ﷺ أمته وأتْباعه إلى يَوْم القِيامَة

فقد احْتج لَهُ بِأن آل المُعظم المَتْبُوع هم أتْباعه على دينه وأمره قريبهم وبعيدهم

قالُوا واشتقاق هَذِه اللَّفْظَة تدل عَلَيْهِ فَإنَّهُ من آل يؤول إذا رَجَعَ ومرجع الأتباع إلى متبوعهم لِأنَّهُ إمامهمْ وموئلهم

قالُوا: ولِهَذا كانَ قَوْله تَعالى ﴿إلا آلَ لوط نجيناهم بِسحر﴾ [القمر: ٣٤] المُراد بِهِ أتْباعه وشيعته المُؤْمِنُونَ بِهِ من أقاربه وغَيرهم

وَقَوله تَعالى ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذاب﴾ [غافر: ٤٦] المُراد بِهِ أتْباعه.

(فصل)

(سَحَر) على قسمين

أحدهما: يراد به سحر يوم بعينه معرفة كان اليوم أو نكرة وهو في هذا ظرف غير منون بشرط أن يكون اليوم ظرفا لا فاعلا ولا مفعولا وفيه وجهان:

أحدهما: أن تعريفه لما فيه من معنى الإضافة فإنك تريد سحر ذلك اليوم فحذف التنوين منه كما حذف في أجمع وأكتع لما كان مضافا في المعنى.

الوجه الثاني: وهو اختيار سيبويه أن تعريفه باللام المقدرة كأنك حين ذكرت يوما قبله وجعلته ظرفا ثم ذكرت سحر فكأنك أردت السحر الذي

من ذلك اليوم فاستغنيت عن الألف واللام بذكر اليوم.

وهذا القول أصح للفرق الذي بين (سحر) وبين (أجمع) فإن (أجمع) توكيد بمنزلة كله ونفسه فهو مضاف في المعنى إلى ضمير المؤكد، واستغنى عن إظهار الضمير بذكر المؤكد لأن (أجمع) لا يكون إلا تابعا له ولا يكون مخبرا عنه بحال.

وليس كذلك (السَّحَر) لأنه بمنزلة الفرس والجمل فإن أضفته لم يكن بد من إظهار المضاف إليه، وإنما هو معرف باللام كما قال سيبويه:

"وهذا كله لما كان اليوم ظرفا لا مفعولا" فلو قلت: كرهت يوم السبت سحر. كان بدلا كما تقول أكلت الشاة رأسها.

فإن قيل: فهلا قلتم إنه بدل إذا كان ما قبله ظرفا أيضا لأنه بعض اليوم فيكون بدل البعض من الكل كما كان ذلك إذا كان اليوم مفعولا؟

قيل: الفرق بينهما أن البدل يعتمد عليه ويكون المبدل منه في حكم الطرح ويكون الفعل مخصوصا بالبدل بعدما كان عموما في المبدل منه.

فإذا قلت: أكلت السمكة رأسها. لم يتناول الأكل إلا رأسها وخرج سائرها من أن يكون مأكولا.

وليس كذلك خرجت يوم الجمعة سحر، لأن الظرف مقدر بـ (في) وجعل ﴿سحر﴾ ظرفا لا يخرج اليوم عن أن يكون ظرفا بل يبقى على حاله لأنه ليس من شرط الظرف أن يملأه ما يوضع فيه.

فالكلام معتمد عليه كما كان قبل ذكر (سحر)

نعم وما هو أوسع من اليوم في المعنى نحو الشهر والعام الذي فيه ذكر اليوم، وما هو أوسع من العام كالزمان كل واحد من هذه ظرف للفعل الذي وقع في (سحر) بالذكر فذكر (سحر) لا يخرج شيء منها أن يكون ظرفا للفعل، فلذلك اعتمد الكلام على اليوم واستغنى به عن تجديد آلة التعريف، بخلاف: كرهت يوم السبت سحرا.

أو السحر منه لا بد من البدل فيه.

فقد بانَ الفرق، وبانت علة ارتفاع التنوين لأنه لا يجامع الألف واللام ولا معناها، وإن كان في حكم المضاف كما زعم بعضهم فلذلك أيضا امتنع تنوينه.

وأما مانع تصرفه وتمكنه فإنك لما أردته ليوم هو ظرف فلو تمكن خرج عن أن يكون من ذلك اليوم لأن الظرفية كانت رابطة بينهما ومشعرة بأن السحر من ذلك اليوم، فإذا قلت سير بزيد يوم الجمعة سحر.

وجعلته مفعولا على السعة لم يجز لعدم الرابط بينه وبين اليوم.

فإن أردت هذا المعنى فقل: سير بزيد يوم الجمعة سحر، أو السحر منه.

حتى يرتبط به، لأنك لا تقدر الألف واللام من غير أن يلفظ بهما إلا إذا كان في الكلام ما يغني عنهما.

وأما إذا كان اسما متمكنا كسائر الأسماء فلا بد من تعريفه بما تعرف به الأسماء، أو تجعله نكرة فلا يكون من ذلك اليوم.

فإن قلت: فقد أجازوا: سير بزيد يومُ الجمعة سحر. برفع (اليوم) ونصب (سحر) فلم لا يجوز أيضا يوم الجمعة سحر بنصب اليوم ورفع سحر؟

قيل: لأن اليوم وإن اتسع فيه فهو ظرف في معناه، وهو يشتمل على السحر، ولا يشتمل السحر عليه.

فلا يجوز إذا أن يتعرف السحر تعريفا معنويا حتى يكون ظرفا بمنزلة اليوم الذي هو منه ليكون تقديم اليوم مع كونه ظرفا مغنيا عن آلة التعريف.