Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah At-Tahrim — Ayah 12

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

(فَصْلٌ)

وَفِي ضَرْبِ المَثَلِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْيَمَ أيْضًا اعْتِبارٌ آخَرُ وهو أنَّها لَمْ يَضُرَّها عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا قَذْفُ أعْداءِ اللَّهِ اليَهُودَ لَها، ونِسْبَتُهم إيّاها وابْنَها إلى ما بَرَّأهُما اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ كَوْنِها الصِّدِّيقَةُ الكُبْرى المُصْطَفاةُ عَلى نِساءِ العالَمِينَ؛ فَلا يَضُرُّ الرَّجُلُ الصّالِحُ قَدْحُ الفُجّارِ والفُسّاقِ فِيهِ.

وَفِي هَذا تَسْلِيَةٌ لِعائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ إنْ كانَتْ السُّورَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ قِصَّةِ الإفْكِ، وتَوْطِينِ نَفْسِها عَلى ما قالَ فِيها الكاذِبُونَ إنْ كانَتْ قَبْلَها، كَما في ذِكْرِ التَّمْثِيلِ بِامْرَأةِ نُوحٍ ولُوطٍ تَحْذِيرٌ لَها ولِحَفْصَةَ مِمّا اعْتَمَدَتاهُ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ.

فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الأمْثالُ التَّحْذِيرَ لَهُنَّ والتَّخْوِيفَ، والتَّحْرِيضَ لَهُنَّ عَلى الطّاعَةِ والتَّوْحِيدِ، والتَّسْلِيَةِ وتَوْطِينِ النَّفْسِ لِمَن أُوذِيَ مِنهُنَّ وكُذِبَ عَلَيْهِ.

وَأسْرارُ التَّنْزِيلِ فَوْقَ هَذا وأجَلُّ مِنهُ، ولا سِيَّما أسْرارُ الأمْثالِ الَّتِي لا يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ.

((الجزء العشرون))