وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾
لا يُنافِي كَوْنَهم مَوْلُودِينَ عَلى الفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿فاجِرًا كَفّارًا﴾ حالانِ مُقَدَّرَتانِ أيْ مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ.
وقال أيضا في (أحكام أهل الذمة)
واحْتَجُّوا أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى إخْبارًا عَنْ نُوحٍ أنَّهُ قالَ: ﴿وَلا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾
والفاجِرُ والكَفّارُ مِن أهْلِ النّارِ، وهَذا لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ إنَّما أرادَ بِهِ كُفّارَ أهْلِ زَمانِهِ قَطْعًا، وإلّا فَمَن بَعْدَهم مِنَ الكُفّارِ قَدْ ولَدَ بَعْضُهُمُ الأنْبِياءَ، كَما ولَدَ آزَرُ إبْراهِيمَ الخَلِيلَ.
وَأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿فاجِرًا كَفّارًا﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ مَن إذا عاشَ كانَ فاجِرًا كَفّارًا، ولَمْ يُرِدْ بِهِ أنَّ أطْفالَهم حالَ سُقُوطِهِمْ يَكُونُونَ فَجَرَةً كَفَرَةً، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.