Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Jinn — Ayah 11

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

قال مجاهد: يعنون مسلمين وكافرين.

وقال الحسن والسدى: أمثالكم، فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة.

وقال سعيد ابن جبير: ألوانا شتى.

وقال ابن كيسان: شيعًا وفرقًا.

ومعنى الكلام: أصنافًا مختلفة ومذاهب متفرقة.

ثم قيل في إعراب الآية: ﴿وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي ومنا قوم دون ذلك، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه

كقوله: ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤]، أي إلا من له مقام معلوم.

وكقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١]، أي فريق سماعون.

وكقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلَمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] أي فريق يحرفون

وكقوله على أظهر القولين: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾ [البقرة: ٩٦] أي فريق يود أحدهم.

وقال الشاعر:

؎فَظَلُّوا، ومِنهم دَمْعُهُ سابِقٌ لَهُ ∗∗∗ وآخَرُ يَثْنِي دَمْعَةَ العَيْنِ بِالهَمْلِ

أي ومنهم من دمعه.

وقولهم: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ بيان لقولهم: ﴿مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي كنا ذوي طرائق - وهي المذاهب - واحدها طريقة وهي المذهب، والقدد جمع قدة، كقطعة وقطع وزنًا ومعنى.

وهي من القد وهو القطع.

وقيل: كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة في اختلافها.

وعلى هذا فالمعنى كنا طرائق قددًا وليس بشيء.

وأضعف منه قول من قال: إن طرائق منصوب على الظرف، أي كنا في طرق مختلفة كقوله: "عسل الطريق الثعلب"

وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام.

وقيل: المعنى كانت طرائقنا طرائق قددًا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.