وَأمّا الرِّضا عَنْهُ: فَهو رِضا العَبْدِ بِما يَفْعَلُهُ بِهِ، ويُعْطِيهِ إيّاهُ، ولِهَذا لَمْ يَجِئْ إلّا في الثَّوابِ والجَزاءِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧]
فَهَذا بِرِضاها عَنْهُ لِما حَصَلَ لَها مِن كَرامَتِهِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: ٨].
والرِّضا بِهِ: أصْلُ الرِّضا عَنْهُ، والرِّضا عَنْهُ: ثَمَرَةُ الرِّضا بِهِ.
وَسِرُّ المَسْألَةِ: أنَّ الرِّضا بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ. والرِّضا عَنْهُ: مُتَعَلِّقٌ بِثَوابِهِ وجَزائِهِ.
وَأيْضًا: فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّقَ ذَوْقَ طَعْمِ الإيمانِ بِمَن رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا. ولَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَن رَضِيَ عَنْهُ، كَما قالَ ﷺ «ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا.». فَجَعَلَ الرِّضا بِهِ قَرِينَ الرِّضا بِدِينِهِ ونَبِيِّهِ. وهَذِهِ الثَّلاثَةُ هي أُصُولُ الإسْلامِ، الَّتِي لا يَقُومُ إلّا بِها وعَلَيْها.