﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ مَكْرًا عَظِيمًا في الإضْرارِ بِهِ ومَغْلُوبِيَّتِهِ ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أيْ أخْسَرُ مِن كُلِّ خاسِرٍ حَيْثُ عادَ سَعْيُهم في إطْفاءِ نُورِ الحَقِّ قَوْلًا وفِعْلًا بُرْهانًا قاطِعًا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ ومُوجِبًا لِارْتِفاعِ دَرَجَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ واسْتِحْقاقِهِمْ لِأشَدِّ العَذابِ، وقِيلَ: جَعَلَهُمُ الأخْسَرِينَ مِن حَيْثُ إنَّهُ سُبْحانَهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ ما هو مِن أحْقَرِ خَلْقِهِ وأضْعَفِهِ وهو البَعُوضُ يَأْكُلُ مِن لُحُومِهِمْ ويَشْرَبُ مِن دِمائِهِمْ وسَلَّطَ عَلى نَمْرُوذَ بَعُوضَةً أيْضًا فَبَقِيَتْ تُؤْذِيهِ إلى أنْ ماتَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ الأوَّلُ