﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيْ بَعْدَ ما ذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ العَجِيبَةِ حَسْبَما يُنَبِّئُ عَنْهُ ما في اسْمُ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ المُشْعِرِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبَعْدَ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ والكَمالِ
صفحة 17
وكَوْنُهُ بِذَلِكَ مُمْتازًا مَنزِلًا مَنزِلَةَ الأُمُورِ الحِسِّيَّةِ ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ أيْ لَصائِرُونَ إلى المَوْتِ لا مَحالَةَ كَما يُؤْذِنُ بِهِ اسْمِيَّةُ الجُمْلَةِ وإنَّ اللّامَ وصِيغَةُ النَّعْتِ الَّذِي هو لِلثُّبُوتِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ «لِمائِتُونَ» وهو اسْمُ فاعِلٍ يُرادُ بِهِ الحُدُوثُ، قالَ الفِراءُ وابْنُ مالِكٍ: إنَّما يُقالُ مايِتٌ في الِاسْتِقْبالِ فَقَطْ.