﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ﴾ فِيما ذَكَرَ مِنَ الأحْوالِ والصِّفاتِ أيْ إنِ امْتَثَلْتُمْ بِأوامِرِهِ ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ عُقُولُكم ومَغْبُونُونَ في آرائِكم حَيْثُ أذْلَلْتُمْ أنْفُسَكُمْ، واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقِسْمِ وجُمْلَةُ ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ جَوابُ القِسْمِ، ( وإذًا ) فِيما أمِيلُ إلَيْهِ ظَرْفِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَدُلُّ عَلَيْهِ النِّسْبَةُ بَيْنَ المُبْتَدَإ والخَبَرِ مِنَ الثُّبُوتِ أوْ بِالخَبَرِ واللّامِ لا تَمْنَعُ عَنِ العَمَلِ في مِثْلِ ذَلِكَ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ.
قالَ أبُو حَيّانَ: ولَوْ كانَ هَذا هو الجَوابُ لَلَزِمَتِ الفاءُ فِيهِ بِأنْ يُقالَ: فَإنَّكم إلَخْ بَلْ لَوْ كانَ بِالفاءِ في تَرْكِيبٍ غَيْرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّرْكِيبُ جائِزًا إلّا عِنْدَ الفِراءِ، والبَصْرِيُّونَ لا يُجِيزُونَهُ وهو عِنْدُهم خَطَأٌ اْهْـ.
وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ «إذا» هُنا لِلْجَزاءِ والجَوابِ وتَكَلُّفٌ لِذَلِكَ ولا يَدْعُو إلَيْهِ سِوى ظَنُّ وُجُوبِ اتِّباعِ المَشْهُورِ وأنَّ الحَقَّ في أمْثالِ هَذِهِ المَقاماتِ مُنْحَصِرٌ فِيما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وفي هَمْعِ الهَوامِعِ وكَذا في الإتْقانِ لِلْجَلالِ السُّيُوطِيِّ في هَذا البَحْثِ ما يَنْفَعُكَ مُراجَعَتُهُ فَراجِعْهُ.