Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Mu'minun — Ayah 45

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا﴾ أيْ بِالآياتِ المَعْهُودَةِ وهي الآياتُ التِّسْعُ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْصِيلِها وما قِيلَ فِيهِ، ( وهارُونَ ) بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، وتَعَرَضَ لِإخْوَتِهِ لِمُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ لِلْإشارَةِ إلى تَبَعِيَّتِهِ لَهُ في الإرْسالِ ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ حُجَّةٌ واضِحَةٌ أوْ مُظْهِرَةٌ لِلْحَقِّ، والمُرادُ بِها عِنْدَ جَمْعِ العَصا، وإفْرادِها بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِها في الآياتِ لِتَفَرُّدِها بِالمَزايا حَتّى صارَتْ كَأنَّها شَيْءٌ آخَرُ، وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِها الآياتُ والتَّعاطُفُ مِن تَعاطُفِ المُتَحَدِّينَ في الماصَدَقَ لِتَغايُرِ مَدْلُولَيْهِما كَعَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ مَعَ اتِّحادِ الذّاتِ وقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ آنِفًا أوْ هو مَن نابَ قَوْلُكُ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ والنَّسَمَةِ المُبارَكَةِ حَيْثُ جَرَّدَ مِن نَفْسِ الآياتِ سُلْطانٌ مُبِينٌ وعَطَفَ عَلَيْهِ مُبالَغَةً، والإتْيانُ بِهِ مُفْرَدًا لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ أوْ لِلِاتِّحادِ في المُرادِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ بِالآياتِ التَّكالِيفُ الدِّينِيَّةُ وبِالسُّلْطانِ المُبِينِ المُعْجِزِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالآياتِ نَفْسُ المُعْجِزاتِ وبِالسُّلْطانِ المُبِينِ كَيْفِيَّةُ دَلالَتِها لِأنَّها وإنْ شارَكَتْ آياتِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في أصْلِ الدَّلالَةِ عَلى الصِّدْقِ فَقَدْ فارَقَتْها في قُوَّةِ دَلالَتِها عَلى ذَلِكَ وهو كَما تَرى، ومُمْكِنٌ أنْ يُقالَ: المُرادُ بِالسُّلْطانِ تَسَلُّطُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في المُحاوَرَةِ والِاسْتِدْلالِ عَلى الصّانِعِ

صفحة 36

عَزَّ وجَلَّ وقُوَّةِ الجَأْشِ والإقْدامِ.