Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Mu'minun — Ayah 94

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي﴾

صفحة 61

أيْ إنْ كانَ لا بُدَّ مِن أنْ تُرِيَنِي لِأنَّ ما والنُّونَ زِيدَتا لِلتَّأْكِيدِ ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ أيِ الَّذِي يُوعَدُونَهُ مِنَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ المُسْتَأْصَلِ وأمّا العَذابُ الأُخْرَوِيُّ فَلا يُناسِبُ المَقامَ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيْ قَرِينًا لَهم فِيما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ، ووُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشارَةِ إلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ، وجاءَ الدُّعاءُ قَبْلَ الشَّرْطِ وقَبْلَ الجَزاءِ مُبالَغَةً في الِابْتِهالِ والتَّضَرُّعِ، واخْتِيرَ لَفْظُ الرَّبِّ لِما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ المالِكُ النّاظِرُ في مَصالِحِ العَبْدِ، وفي أمَرِهِ ﷺ أنْ يَدْعُوَ بِذَلِكَ مَعَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حِرْزٍ عَظِيمٍ مِن أنْ يُجْعَلَ قَرِينًا لَهم إيذانٌ بِكَمالِ فَظاعَةِ العَذابِ المَوْعُودِ وكَوْنِهِ بِحَيْثُ يَجِبُ أنْ يَسْتَعِيذَ مِنهُ مَن لا يَكادُ يُمْكِنُ أنْ يَحِيقَ بِهِ. وهو مُتَضَمِّنٌ رَدَّ إنْكارَهُمُ العَذابِ واسْتِعْجالَهم بِهِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ.

وقِيلَ أمَرَ ﷺ بِذَلِكَ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وإظْهارًا لِكَمالِ العُبُودِيَّةِ، وقِيلَ لِأنَّ شُؤْمَ الكَفَرَةِ قَدْ يَحِيقُ بِمَن سِواهم كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ [الأنْفالُ: 25] ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ أخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأنَّ لَهُ في أُمَّتِهِ نِقْمَةً ولَمْ يُطْلِعْهُ عَلى وقْتِها أهْوَ في حَياتِهِ أمْ بَعْدَها فَأمَرَهُ بِهَذا الدُّعاءِ.

وقَرَأ الضَّحّاكُ وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ «تَرِئَنِي» بِالهَمْزِ بَدَلَ الياءِ وهو كَما في البَحْرِ إبْدالُ ضَعِيفٍ.