﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ التِفاتٌ إلى خِطابِ الخائِضِينَ ما عَدا مَن تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ كَوْنُ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَهُ، واخْتِيرَ الخِطابُ لِتَشْدِيدِ ما في لَوْلا التَّحْضِيضِيَّةِ مِنَ التَّوْبِيخِ، ولِتَأْكِيدِ التَّوْبِيخِ عَدَلَ إلى الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ لَكِنْ لا بِطْرِيقَ الإعْراضِ عَنِ المُخاطِبِينَ وحِكايَةِ جِناياتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ بَلْ بِالتَّوَسُّلِ بِذَلِكَ إلى وصْفِهِمْ بِما يُوجِبُ الإتْيانَ بِالمُحَضَّضِ عَلَيْهِ ويَقْتَضِيهِ اقْتِضاءً تامًّا ويَزْجُرُهم عَنْ ضِدِّهِ زَجْرًا بَلِيغًا وهو الإيمانُ وكَوْنُهُ مِمّا يَحْمِلُهم عَلى إحْسانِ الظَّنِّ ويَكُفُّهم عَنْ إساءَتِهِ بِأنْفُسِهِمْ أيْ بِأبْناءِ جِنْسِهِمْ وأهْلِ مِلَّتِهِمُ النّازِلِينَ مَنزِلَةَ أنْفُسِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحُجُراتُ: 11] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:
﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ صفحة 118
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى هَلّا ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ أوَّلَ ما سَمِعُوا ذَلِكَ خَيْرًا بِأهْلِ مِلَّتِهِمْ عائِشَةَ وصَفْوانَ وقالُوا إلَخْ.