﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ إلَخْ، جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِتَأْكِيدِ ما مَرَّ مِنَ التَّسْلِيَةِ والوَعْدِ بِالهِدايَةِ والنَّصْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ عَلى ما قَدَّمْناهُ بِحِكايَةِ ما جَرى بَيْنَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - وبَيْنَ قَوْمِهِمْ حِكايَةً إجْمالِيَّةً كافِيَةً فِيما هو المَقْصُودُ.
واللّامُ واقِعَةٌ في جَوابِ القَسَمِ، أيْ: واللَّهِ تَعالى لَقَدْ آتَيْنا مُوسى التَّوْراةَ، أيْ أنْزَلْناها عَلَيْهِ بِالآخِرَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ الحُكْمُ والنُّبُوَّةُ ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿وجَعَلْنا مَعَهُ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِـ(جَعَلْنا)، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أخاهُ﴾ مَفْعُولٌ أوَّلُ لَهُ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿هارُونَ﴾ بَدَلٌ مِن ( أخاهُ ) أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وزِيرًا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ، وتَقَدَّمَ مَعْنى الوَزِيرِ ولا يُنافِي هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا أخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ لِأنَّهُ - وإنْ كانَ نَبِيًّا - فالشَّرِيعَةُ لِمُوسى - - عَلَيْهِ السَّلامُ - - وهو تابِعٌ لَهُ فِيها كَما أنَّ الوَزِيرَ مُتَّبِعٌ لِسُلْطانِهِ.