You are reading tafsir of 3 ayahs: 26:103 to 26:105.
والكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا فَلا حاجَةَ إلى إعادَتِهِ، وقَدْ عَلِمْتَ مُخْتارَنا في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ، فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ، ولِشَيْخِ الإسْلامِ كَلامٌ في هَذِهِ الآيَةِ لا يَخْفى ما فِيهِ عَلى المُتَأمِّلِ، فَتَأمَّلْ.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ القَوْمُ - كَما في المِصْباحِ - يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وكَذَلِكَ كُلُّ اسْمِ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مَن لَفْظِهِ، نَحْوُ رَهْطٍ ونَفَرٍ، ولِذا يُصَغَّرُ عَلى قُوَيْمَةٍ، وقِيلَ: هو مُذَكَّرٌ ولَحِقَتْ فِعْلَهُ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ عَلى إرادَةِ الأُمَّةِ والجَماعَةِ مِنهُ، وتَكْذِيبُهُمُ المُرْسَلِينَ بِاعْتِبارِ إجْماعِ الكُلِّ عَلى التَّوْحِيدِ وأُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي لا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأزْمِنَةِ والأعْصارِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالمُرْسَلِينَ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِجَعْلِ اللّامِ لِلْجِنْسِ، فَهو نَظِيرُ قَوْلِكَ: (فُلانٌ يَرْكَبُ الدَّوابَّ ويَلْبَسُ البُرُودَ) وما لَهُ إلّا دابَّةٌ واحِدَةٌ وبُرْدٌ واحِدٌ