﴿وإذا بَطَشْتُمْ﴾ أيْ: أرَدْتُمُ البَطْشَ بِسَوْطٍ أوْ سَيْفٍ ﴿بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ مُسَلَّطِينَ غاشِمِينَ بِلا رَأْفَةٍ ولا قَصْدِ تَأْدِيبٍ ولا نَظَرٍ في العاقِبَةِ، وأُوِّلَ الشَّرْطُ بِما ذُكِرَ لِيَصِحَّ التَّسَبُّبُ، وتَقْيِيدُ الجَزاءِ بِالحالِ لا يُصَحِّحُهُ؛ لِأنَّ المُطْلَقَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمُقَيَّدِ، وقِيلَ: لا يَضُرُّ الِاتِّحادُ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ، وقِيلَ: الجَزائِيَّةُ بِاعْتِبارِ الإعْلامِ والإخْبارِ وهو كَما تَرى، ونَظِيرُ الآيَةِ قَوْلُهُ:
مَتى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذَمِيمَةً
ودَلَّ تَوْبِيخُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إيّاهم بِما ذُكِرَ عَلى اسْتِيلاءِ حُبِّصفحة 111
الدُّنْيا والكِبْرِ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى أخْرَجَهم ذَلِكَ عَنْ حَدِّ العُبُودِيَّةِ