Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Ash-Shu'ara — Ayah 14

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أيْ: تَبِعَةُ ذَنْبٍ، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، أوْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ مَجازًا بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، والمُرادُ بِهِ قَتْلُ القِبْطِيِّ خَبّازِ فِرْعَوْنَ بِالوَكْزَةِ الَّتِي وكَزَها، وقِصَّتُهُ مَبْسُوطَةٌ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، وتَسْمِيَتُهُ ذَنْبًا بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ بِما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى لَهُمْ: ﴿فَأخافُ﴾ إنْ آتَيْتُهم وحْدِي ﴿أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ، ومُرادُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِهَذا اسْتِدْفاعُ البَلِيَّةِ خَوْفَ فَواتِ مَصْلَحَةِ الرِّسالَةِ وانْتِشارِ أمْرِها، كَما هو اللّائِقُ بِمَقامِ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - فَإنَّهم يَتُوقُونَ لِذَلِكَ، كَما كانَ يَفْعَلُ ﷺ حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ ولَعَلَّ الحَقَّ أنَّ قَصْدَ حِفْظِ النَّفْسِ مَعَهُ لا يُنافِي مَقامَهم.

وفِي الكَشّافِ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَرِقَ أنْ يُقْتَلَ قَبْلَ أداءِ الرِّسالَةِ، وظاهِرُهُ أنَّهُ - وإنْ كانَ نَبِيًّا - غَيْرُ عالِمٍ بِأنَّهُ يَبْقى حَتّى يُؤَدِّيَ الرِّسالَةَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهم لِاحْتِمالِ أنَّهُ إنَّما أُمِرَ بِذَلِكَ بِشَرْطِ التَّمْكِينِ مَعَ أنَّ لَهُ تَعالى نَسْخُ ذَلِكَ قَبْلَهُ.

وقالَ الطِّيبِيُّ: الأقْرَبُ أنَّ الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - يَعْلَمُونَ إذا حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى أداءِ الرِّسالَةِ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُمَكِّنُهُمْ، وأنَّهم سَيَبْقَوْنَ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ، وفي الكَشْفِ أنَّهُ عَلى القَوْلَيْنِ يَصِحُّ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: فَرِقَ ... إلَخْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ الِاسْتِنْباءِ، فَإنَّ النِّداءَ كانَ مُقَدِّمَتَهُ ولا أظُنُّكَ تَقُولُ بِهِ.