Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Ash-Shu'ara — Ayah 189

قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩

﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ هو تَعالى أعْلَمُ بِأعْمالِكم مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وبِما تَسْتَوْجِبُونَ عَلَيْها مِنَ العَذابِ

صفحة 120

فَسَيُنْزِلُهُ عَلَيْكم حَسْبَما تَسْتَوْجِبُونَ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ لا مَحالَةَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فاسْتَمَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ، وكَذَّبُوهُ تَكْذِيبًا بَعْدَ تَكْذِيبٍ ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ وذَلِكَ عَلى ما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَدَخَلُوا أجْوافَ البُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجُوا مِنها هِرابًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ سَحابَةً فَأظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ - وهي الظُّلَّةُ - فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا ولَذَّةً، فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها أسْقَطَها اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَلَيْهِمْ نارًا فَأكَلَتْهم جَمِيعًا.

وجاءَ في كَثِيرٍ مِنَ الرِّواياتِ أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الحَرَّ سَبْعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، ثُمَّ كانَ ما كانَ مِنَ الخُرُوجِ إلى البَرِّيَّةِ وما بَعْدَهُ، وكانَ ذَلِكَ عَلى نَحْوِ ما اقْتَرَحُوهُ، لا سِيَّما عَلى القَوْلِ بِأنَّهم عَنَوْا بِالسَّماءِ السَّحابَ، وفي إضافَةِ العَذابِ إلى يَوْمِ الظُّلَّةِ دُونَ نَفْسِها إيذانٌ بِأنَّ لَهم عَذابًا آخَرَ غَيْرَ عَذابِ الظُّلَّةِ، وفي تَرْكِ بَيانِهِ تَعْظِيمٌ لِأمْرِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّهُ قالَ: مَن حَدَّثَكَ مِنَ العُلَماءِ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ، وكَأنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ مَجْمُوعَ عَذابِ الظُّلَّةِ الَّذِي ذُكِرَ في الخَبَرِ السّابِقِ والعَذابِ الآخَرِ الَّذِي آذَنَتْ بِهِ الإضافَةُ إلى اليَوْمِ ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ في الشِّدَّةِ والهَوْلِ وفَظاعَةِ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ والدّاهِيَةِ التّامَّةِ.