﴿قالَ﴾ حَيْثُ طَمِعَ أنْ يَجِدَ مَوْضِعَ مُعارَضَةٍ ﴿فَأْتِ بِهِ﴾ أيْ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: فِيما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُكَ مِن أنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ مُوَضِّحٍ لِصِدْقِ دَعْواكَ، أوْ مِنَ الصّادِقِينَ في دَعْوى الرِّسالَةِ مِن رَبِّ العالَمِينَ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أيْ: إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأْتِ بِهِ، وقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: أتَيْتَ بِهِ، والمَشْهُورُ تَقْدِيرُهُ مِن جِنْسِ الدَّلِيلِ.
وقالَ الحَوْفِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ما تَقَدَّمَ هو الجَوابَ، وجازَ تَقْدِيمُ الجَوابِ؛ لِأنَّ حَذْفَ الشَّرْطِ لَمْ يَعْمَلْ في اللَّفْظِ شَيْئًا، وقَدْ بَهَتَ الزَّمَخْشَرِيُّ - عامَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ - أهْلَ السُّنَّةِ بِما هم مِنهُ بَراءٌ - كَما بَيَّنَهُ صاحِبُ الكَشْفِ وغَيْرِهِ - فارْجِعْ إلَيْهِ إنْ أرَدْتَهُ.