﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ جِيءَ بِهِ تَأْكِيدًا لِتَهْوِيلِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ، وهو إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ إلَخْ، مِن كَلامِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ، وابْنُ عَطِيَّةَ - بَعْدَ أنْ أعْرَبَ الظَّرْفَ بَدَلًا مِنَ الظَّرْفِ الأوَّلِ - قالَ: إنَّ هَذِهِ الآياتِ عِنْدِي مُنْقَطِعَةٌ عَنْ كَلامِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهي أخْبارٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - تَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي طَلَبَ إبْراهِيمُ أنْ لا يُخْزِيَهُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ، ولا يَخْفى عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ مَعَ البَدَلِيَّةِ.
والمُرادُ بِالبَنُونِ مَعْناهُ المُتَبادَرُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ جَمِيعُ الأعْوانِ، وقِيلَ: المَعْنى يَوْمَ لا يَنْفَعُ شَيْءٌ مِن مَحاسِنِ الدُّنْيا وزِينَتِها، واقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ المالِ والبَنِينَ؛ لِأنَّهُما مُعْظَمُ المَحاسِنِ والزِّينَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: