﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿لا يَنْفَعُ﴾ وصِيغَةُ الماضِي فِيهِ - وفِيما بَعْدَهُ مِنَ الجُمَلِ المُنْتَظِمَةِ مَعَهُ في سِلْكِ العَطْفِ - لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ، كَما أنَّ صِيغَةَ المُضارِعِ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، وهو مُتَوَجِّهٌ إلى النَّفْعِ فَيَدُلُّ الكَلامُ عَلى اسْتِمْرارِ انْتِفاءِ النَّفْعِ واسْتِمْرارِهِ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ مَقامُ التَّهْوِيلِ، أيْ: قُرِّبَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ عَنِ الكُفْرِ، وقِيلَ: عَنْهُ وعَنْ سائِرِ المَعاصِي بِحَيْثُ يُشاهِدُونَها مِنَ المَوْقِفِ، ويَقِفُونَ عَلى ما فِيها مِن فُنُونِ المَحاسِنِ، فَيَبْتَهِجُونَ بِأنَّهُمُ المَحْشُرُونَ إلَيْها.