Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah An-Naml — Ayah 33

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ قَوْلِها، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا في جَوابِها؟ فَقِيلَ: قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ في الأجْسادِ والعَدَدِ ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ: نَجْدَةٍ وشَجاعَةٍ مُفْرِطَةٍ وبَلاءٍ في الحَرْبِ، قِيلَ: كانَ أهْلُ مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ واثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، كُلَّ واحِدٍ عَلى عَشَرَةِ آلافٍ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِصاحِبَةِ سُلَيْمانَ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ يَدِ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ، وقِيلَ: كانَ تَحْتَ يَدِها أرْبَعُمِائَةِ مَلِكٍ، كُلُّ مَلِكٍ عَلى كُورَةٍ، تَحْتَ يَدِ كُلِّ مَلِكٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفِ مُقاتِلٍ،

صفحة 198

ولَها ثَلاثُمِائَةِ وزِيرٍ، يُدَبِّرُونَ مُلْكَها، ولَها اثْنا عَشَرَ ألْفَ قائِدٍ، كُلُّ قائِدٍ تَحْتَ يَدِهِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ مُقاتِلٍ، وهَذِهِ الأخْبارِ إلى الكَذِبِ أقْرَبُ مِنها إلى الصِّدْقِ، ولَعَمْرِي إنَّ أرْضَ اليَمَنِ لَتَكادُ تَضِيقُ عَنِ العَدَدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الخَبَرانِ الأخِيرانِ، ولَيْتَ شِعْرِي ما مِقْدارُ عَدَدِ رَعِيَّتِها الباقِينَ الَّذِينَ تَحْتاجُ إلى هَذا العَسْكَرِ والقُوّادِ والوُزَراءِ؛ لِسِياسَتِهِمْ، وضَبْطِ أُمُورِهِمْ، وتَنْظِيمِ أحْوالِهِمْ.

﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ تَسْلِيمٌ لِلْأمْرِ إلَيْها بَعْدَ تَقْدِيمِ ما يَدُلُّ عَلى القُوَّةِ والشَّجاعَةِ؛ حَتّى لا يُتَوَهَّمَ أنَّهُ مِنَ العَجْزِ، والأمْرُ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، أوِ المَعْنى الشَّأْنُ، وهو مُبْتَدَأٌ و(إلَيْكِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ خَبَرًا لَهُ، ويُقَدَّرُ مُؤَخَّرًا لِيُفِيدَ الحَصْرَ المَقْصُودَ لِفَهْمِهِ مِنَ السِّياقِ، أيْ والأمْرُ إلَيْكِ مَوْكُولٌ.

﴿فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ مِنَ الصُّلْحِ والمُقاتَلَةِ نُطِعْكِ ونَتَّبِعْ رَأْيَكِ، وقِيلَ: أرادُوا: نَحْنُ مِن أبْناءِ الحَرْبِ لا مِن أبْناءِ الرَّأْيِ والمَشُورَةِ، وإلَيْكِ الرَّأْيُ والتَّدْبِيرُ، فانْظُرِي ماذا تَرَيْنَ نَكُنْ في الخِدْمَةِ، فَلَمّا أحَسَّتْ مِنهُمُ المَيْلَ إلى الحَرْبِ، والعُدُولَ عَنِ السَّنَنِ الصَّوابِ شَرَعَتْ في تَزْيِيفِ مَقالَتِهِمُ المُنْبِئَةِ عَنِ الغَفْلَةِ عَنْ شَأْنِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَسْبَما تَعْتَقِدُهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: