﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا﴾ أيِ الإخْراجَ المَذْكُورَ ﴿نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ وعْدِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وتَقْدِيمُ المَوْعُودِ عَلى (نَحْنُ) هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ هو الَّذِي تَعَمَّدَ بِالكَلامِ وقَصَدَ بِهِ حَتّى كَأنَّ ما سِواهُ مُطْرَحٌ وعِلاوَةٌ لَهُ كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ ذِكْرُ ما صَدَرَ مِنهم أنْفُسُهم مُؤَكَّدًا مُقَرَّرًا مُكَرَّرًا وتَأْخِيرُهُ عَنْهُ في آيَةِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ لِرِعايَةِ الأصْلِ، ولا مُقْتَضى لِلْعُدُولِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ هُناكَ سِوى اتِّباعِهِمْ أسْلافَهم في الكُفْرِ وإنْكارِ البَعْثِ مِن غَيْرِ نَعْيٍ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ الإنْكارِ وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ تَقْرِيرٌ إثْرَ تَقْرِيرٍ.