﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ الضَّمِيرُ لِأهْلِ مَكَّةَ، وأصْلُ التَّوْصِيلِ ضَمُّ قِطَعَ الحَبْلِ بَعْضِها بِبَعْضٍ قالَ الشّاعِرُ:
فَقُلْ لِبَنِي مَرْوانَ ما نالَ ذِمَّتِي بِحَبْلٍ ضَعِيفٍ لا يَزالُ يُوصَلُ
والمَعْنى ولَقَدْ أنْزَلَنا القُرْآنَ عَلَيْهِمْ مُتَواصِلًا بَعْضُهُ إثْرَ بَعْضٍ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ أوْ مُتَتابِعًا وعْدًا ووَعِيدًا وقَصَصًا وعِبَرًا ومَواعِظَ ونَصائِحَ، وقِيلَ: جَعَلْناهُ أوْصالًا أيْ أنْواعًا مُخْتَلِفَةً وعْدًا ووَعِيدًا إلَخْ، وقِيلَ: المَعْنى وصَّلْنا لَهم خَبَرَ الآخِرَةِ بِخَبَرِ الدُّنْيا حَتّى كَأنَّهم عايَنُوا الآخِرَةَ وعَنِ الأخْفَشِ أتْمَمْنا لَهُمُ القَوْلَ، وقَرَأ الحَسَنُ (وصَلْنا) بِتَخْفِيفِ الصّادِ والتَّضْعِيفِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ لِلتَّكْثِيرِ ومِن هُنا قالَ الرّاغِبُ في تَفْسِيرِ ما في الآيَةِ عَلَيْها أيْ أكْثَرْنا لَهُمُ القَوْلَ مَوْصُولًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ بِما فِيهِ.