﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ إلَخْ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِلْإنْكارِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ مَعَ وُضُوحِ دَلِيلِهِ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمُ المُوجِبِ لِتَقْرِيرِها، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى
صفحة 146
مُقَدَّرٍ أيْ ألَمْ يَنْظُرُوا ولَمْ يَعْلَمُوا كَيْفِيَّةَ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى الخَلْقَ ابْتِداءً مِن مادَّةٍ ومِن غَيْرِ مادَّةٍ أيْ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ.وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِخِلافٍ عَنْهُ «ألَمْ تَرَوْا» بِتاءِ الخِطابِ، وهو عَلى ما قالَ هَذا البَعْضُ لِتَشْدِيدِ الإنْكارِ وتَأْكِيدِهِ ولا يَحْتاجُ عَلَيْهِ إلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ ومَن لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ كَلامًا مُسْتَأْنِفًا مَسُوقًا مِن جِهَتِهِ تَعالى لِلْإنْكارِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ قالَ: إنَّ الخِطابَ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ قالَ لَهم رُسُلُهُمْ: «ألَمْ تَرَوْا».
ووَجَّهَ ذَلِكَ بِأنَّهُ جَعَلَ ضَمِيرَ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ عَلى قِراءَةِ الغَيْبَةِ لِأُمَمٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فَيُجْعَلُ في قِراءَةِ الخِطابِ لَهُ أيْضًا لِيَتَّحِدَ مَعْنى القِراءَتَيْنِ، وحِينَئِذٍ يَحْتاجُ لِتَقْدِيرِ القَوْلِ لِيَحْكِيَ خِطابَ رُسُلِهِمْ مَعَهم إذْ لا مَجالَ لِلْخِطابِ بِدُونِهِ.
وقِيلَ: إنَّ ذاكَ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِمُنْكِرِي الإعادَةِ مِن أمَةِ إبْراهِيمَ أوْ نَبِيِّنا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ وهُمُ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لِلْإنْكارِ أيْ قَدْ رَأوْا فَلا يُلائِمُ