Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-'Ankabut — Ayah 38

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ٣٨

﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ مَنصُوبانِ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُنْبِئُ عَنْهُ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أيْ وأهْلَكْنا عادًا وثَمُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ذَلِكَ المُضْمَرِ أيْ وقَدْ ظَهَرَ لَكم أتَمَّ ظُهُورٍ إهْلاكُنا إيّاهم مِن جِهَةِ مَساكِنِهِمْ أوْ بِسَبَبِها. وذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَيْها عِنْدَ اجْتِيازِكم بِها ذَهابًا إلى الشّامِ وإيابًا مِنهُ، وجُوِّزَ كَوْنُ (مِن) تَبْعِيضِيَّةً، وقِيلَ: هُما مَنصُوبانِ بِإضْمارِ اذْكُرُوا أيْ واذْكُرُوا عادًا وثَمُودَ.

صفحة 158

والمُرادُ ذِكْرُ قِصَّتِهِما أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ خِطابًا لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وجُمْلَةُ (قَدْ تَبَيَّنَ) حِيالِيَّةٌ، وقِيلَ:

هِيَ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ وقُلْ: قَدْ تَبَيَّنَ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةٍ واقِعَةٍ في حَيِّزِ القَوْلِ أيِ اذْكُرْ عادًا وثَمُودَ قائِلًا قَدْ مَرَرْتُمْ عَلى مَساكِنِهِمْ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم إلَخْ، وفاعِلُ تَبَيَّنَ الإهْلاكُ الدّالُّ عَلَيْهِ الكَلامُ أوْ مَساكِنُهم عَلى أنَّ (مِن) زائِدَةٌ في الواجِبِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الأعْمَشِ «مَساكِنُهُمْ» بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ مِن، وكَوْنُ (مِن) هي الفاعِلَ عَلى أنَّها اسْمٌ بِمَعْنى بَعْضٍ مِمّا لا يَخْفى حالُهُ.

وقِيلَ: هُما مَنصُوبانِ بِالعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ في ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ والمَعْنى يَأْباهُ، وقالَ الكِسائِيُّ: مَنصُوبانِ بِالعَطْفِ عَلى الَّذِينَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وهو كَما تَرى، والزَّمَخْشَرِيُّ لَمْ يَذْكُرْ في ناصِبِهِما سِوى ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا وهو الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ. وقَرَأ أكْثَرُ السَّبْعَةِ «وثَمُودًا» بِالتَّنْوِينِ بِتَأْوِيلِ الحَيِّ، وهو عَلى قِراءَةِ تَرْكِ التَّنْوِينِ بِتَأْوِيلِ القَبِيلَةِ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ «وعادٍ وثَمُودٍ» بِالخَفْضِ فِيهِما والتَّنْوِينِ عَطْفًا عَلى مَدْيَنَ عَلى ما في البَحْرِ أيْ وأرْسَلَنا إلى عادٍ وثَمُودَ ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ﴾ بِوَسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ القَبِيحَةِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ أيِ الطَّرِيقِ المَعْهُودِ وهو السَّوِيُّ المُوصِلُ إلى الحَقِّ، وحَمْلُهُ عَلى الِاسْتِغْراقِ حَصْرًا لَهُ في المُوصِلِ إلى النَّجاةِ تَكَلُّفٌ ﴿وكانُوا﴾ أيْ عادٌ وثَمُودُ لا أهْلُ مَكَّةَ كَما تُوُهِّمَ: ﴿مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أيْ عُقَلاءَ يُمْكِنُهُمُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِالِاسْتِدْلالِ والنَّظَرِ ولَكِنَّهم أغْفَلُوا ولَمْ يَتَدَبَّرُوا وقِيلَ: عُقَلاءُ يَعْلَمُونَ الحَقَّ ولَكِنَّهم كَفَرُوا عِنادًا وجُحُودًا، وقِيلَ: مُتَبَيِّنِينَ أنَّ العَذابَ لاحِقٌ بِهِمْ بِإخْبارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَهم ولَكِنَّهم لَجُّوا حَتّى لَقُوا ما لَقُوا.

وعَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ كَما في مَجْمَعِ البَيانِ أنَّ المَعْنى كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ فِيما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ يَحْسَبُونَ أنَّهُ عَلى هُدًى وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وجَماعَةٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أيْ مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ وهو تَفْسِيرٌ بِحاصِلِ ما ذُكِرَ، وهو مَرْوِيٌّ كَما في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِها