﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ مُحِقًّا مُراعِيًا لِلْحِكَمِ والمَصالِحِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ خَلَقَ أوْ مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ مُسْتَتْبِعَةٌ لِلْمَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ عَلى أنَّها حالٌ مِن مَفْعُولِهِ، فَإنَّها مَعَ اشْتِمالِها عَلى جَمِيعِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعاشُهم شَواهِدُ دالَّةٌ عَلى شُؤُونِهِ تَعالى المُتَعَلِّقَةِ بِذاتِهِ سُبْحانَهُ وصِفاتِهِ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ دالَّةٌ لَهم عَلى ما ذُكِرَ مِن شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ، وتَخْصِيصُ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الهِدايَةِ والإرْشادِ في خَلْقِهِما لِلْكُلِّ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ