﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِغايَةِ تَجْهِيلِهِمْ، ورَكاكَةِ رَأْيِهِمْ، وهو ظاهِرٌ في أنَّ ما اسْتَعْجَلُوهُ عَذابُ الآخِرَةِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ جَهَنَّمَ﴾ إلَخْ، في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ، والحالُ أنَّ مَحَلَّ العَذابِ الَّذِي لا عَذابَ فَوْقَهُ مُحِيطٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ، وأنَّ العَذابَ لَمُحِيطٌ بِهِمْ، أيْ سَيُحِيطُ بِهِمْ عَلى إرادَةِ المُسْتَقْبَلِ مِنَ اسْمِ الفاعِلِ، أوْ كالمُحِيطِ بِهِمُ الآنَ لِإحاطَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي المُوجِبَةِ إيّاهُ بِهِمْ عَلى أنَّ في الكَلامِ تَشْبِيهًا بَلِيغًا، أوِ اسْتِعارَةً أوْ مَجازًا مُرْسَلًا، أوْ تَجَوُّزًا في الإسْنادِ، وقِيلَ: إنَّ الكُفْرَ والمَعاصِيَ هي النّارُ في الحَقِيقَةِ، لَكِنَّها ظَهَرَتْ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، والمُرادُ بِالكافِرِينَ المُسْتَعْجِلُونَ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، أوْ جِنْسِ الكَفَرَةِ، وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.