﴿ولَهُ﴾ عَزَّ وجَلَّ خاصَّةً كُلَّ ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ خَلْقًا ومُلْكًا وتَصَرُّفًا، لَيْسَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ شَرِكَةٌ في ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ﴿كُلٌّ لَهُ﴾ لا لِغَيْرِهِ جَلَّ وعَلا ﴿قانِتُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِفِعْلِهِ لا يَمْتَنِعُونَ عَلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ في شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ، وإنْ لَمْ يَنْقَدْ بَعْضُهم لِأمْرِهِ سُبْحانَهُ، فالمُرادُ طاعَةُ الإرادَةِ لا طاعَةُ الأمْرِ بِالعِبادَةِ، وهَذا حاصِلُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ الحَسَنُ: ( قانِتُونَ ) قائِمُونَ بِالشَّهادَةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى كَما قالَ الشّاعِرُ:
وفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدُ
صفحة 36
وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ( قانِتُونَ ) مُخْلِصُونَ، وقِيلَ: مُقِرُّونَ بِالعُبُودِيَّةِ، وعَلَيْهِما لَيْسَ العُمُومُ عَلى ظاهِرِهِ.