﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ التِفاتٌ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِالإعْراضِ عَنْهُمْ، وتَعْدِيدًا لِجِناياتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ المُباثَّةِ، ( وأمْ ) مُنْقَطِعَةٌ، والسُّلْطانُ الحُجَّةُ، فالإنْزالُ مَجازٌ عَنِ التَّعْلِيمِ أوِ الإعْلامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ بِمَعْنى فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّكَلُّمَ مَجازٌ عَنِ الدِّلالَةِ، ولَكَ أنْ تَعْتَبِرَ هُنا جَمِيعَ ما اعْتَبَرُوهُ في قَوْلِهِمْ: نَطَقَتِ الحالُ مِنَ الِاحْتِمالاتِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِـ(سُلْطانًا) ذا سُلْطانٍ أيْ مَلِكًا مَعَهُ بُرْهانٌ، فَلا مَجازَ أوَّلًا وآخِرًا.
وجُمْلَةُ ( هو يَتَكَلَّمُ ) جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ ( أمْ )، إذِ المَعْنى: بَلْ أأنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾
صفحة 43
﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أيْ بِإشْراكِهِمْ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وصِحَّتُهُ عَلى أنَّ (ما) مَصْدَرِيَّةٌ، وضَمِيرَ ( بِهِ ) لَهُ تَعالى، أوْ بِالأمْرِ الَّذِي يُشْرِكُونَ بِسَبَبِهِ وأُلُوهِيَّتِهِ، عَلى أنَّ (ما) مَوْصُولَةٌ، وضَمِيرَ ( بِهِ ) لَها، والباءَ سَبَبِيَّةٌ، والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم مُسْتَمْسَكٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ في شِرْكِهِمْ.