﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ أيْ أبَعْدَ ظُهُورِ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ البَيِّنِ يُتَوَهَّمُ كَوْنُ المُؤْمِنِ الَّذِي حُكِيَتْ أوْصافُهُ الفاضِلَةُ كالفاسِقِ الَّذِي ذُكِرَتْ أحْوالُهُ القَبِيحَةُ العاطِلَةُ، وأصْلُ الفِسْقِ الخُرُوجُ مِن فَسَقَتِ الثَّمَرَةُ إذا خَرَجَتْ مِن قِشْرِها، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الخُرُوجِ عَنِ الطّاعَةِ، وأحْكامِ الشَّرْعِ مُطْلَقًا، فَهو أعَمُّ مِنَ الكُفْرِ، وقَدْ يُخَصُّ بِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [النُّورُ: 55]، وكَما هُنا لِمُقابَلَتِهِ بِالمُؤْمِنِ مَعَ ما سَتَسْمَعُهُ بَعْدُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ التَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ إفادَةِ الإنْكارِ لِنَفْيِ المُشابَهَةِ بِالمَرَّةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ، وبِناءِ التَّفْصِيلِ الآتِي عَلَيْهِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى (مَن) كَما أنَّ الإفْرادُ فِيما سَبَقَ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِاثْنَيْنِ وهُما المُؤْمِنُ والكافِرُ، والتَّثْنِيَةُ جَمْعٌ.