﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ لِجَهْلِهِمْ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا ولِذا لَمْ يُعْطَفُ بِالفاءِ، وقِيلَ يَقُولُونَ أيْ مِن فَرْطِ تَعَنُّتِهِمْ، وعَدَمُ العَطْفِ بِالفاءِ لِذَلِكَ.
وقِيلَ الحامِلُ فَرْطُ الجَهْلِ وعَدَمُ العَطْفِ بِالفاءِ لِظُهُورِ تَفَرُّعِهِ عَلى ما قَبْلَهُ ومِثْلُهُ يُوكَلُ إلى ذِهْنِ السّامِعِ، وقِيلَ إنَّ ذاكَ لِأنَّ فَرْطَ الجَهْلِ غَيْرُ الجَهْلِ وهو كَما تَرى، وقِيلَ لِأنَّ هَذا حالُ بَعْضٍ، وعَدَمُ العِلْمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ حالُ بَعْضٍ آخَرَ، واَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّ القائِلِينَ بِالفِعْلِ هم بَعْضُ المُشْرِكِينَ المُعاصِرِينَ لَهُ ﷺ لا أكْثَرُ النّاسِ مُطْلَقًا وأنَّ المُرادَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ الِاسْتِمْرارَ التَّجَدُّدِيَّ، وقِيلَ عَبَّرَ بِها اِسْتِحْضارًا لِلصُّورَةِ الماضِيَةِ لِنَوْعِ غَرابَةٍ، والأصْلُ وقالُوا: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ يَعْنُونَ المُبَشَّرَ بِهِ والمُنْذَرَ عَنْهُ أوِ المَوْعُودَ بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 144
﴿يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ مُخاطِبِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِهِ.