﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ كَما يُشْعِرُ بِهِ ما في حَدِيثٍ أخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا مِن أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا التَقَمَهُ الحُوتُ وهَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى ما انْتَهى مِنَ الأرْضِ سَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ فَنادى في الظُّلُماتِ: أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ نَحْوَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا، إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادِ غُرْبَةٍ، قالَ سُبْحانَهُ: وما تَدْرُونَ صفحة 145
واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ إلَخْ، لَبَقِيَ في بَطْنِهِ حَيًّا إلى يَوْمِ البَعْثِ، وبِهِ أقُولُ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يُنافِيهِ ما ورَدَ مِن أنَّهُ لا يَبْقى عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى ذُو رُوحٍ مِنَ البَشَرِ والحَيَوانِ في البَرِّ والبَحْرِ. وأُجِيبَ بَعْدَ تَسْلِيمِ وُرُودِ ذَلِكَ، أوْ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مُبالَغَةٌ في طُولِ المُدَّةِ مَعَ أنَّهُ في حَيِّزِ لَوْ، فَلا يَرِدُ رَأْسًا، أوِ المُرادُ بِوَقْتِ البَعْثِ ما يَشْمَلُ زَمانَ النَّفْخَةِ لِأنَّهُ مِن مُقَدِّماتِهِ، فَكَأنَّهُ مِنهُ، وعَنْ قَتادَةَ: لَكانَ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا لَهُ، وظاهِرُهُ أنَّهُ أُرِيدَ لَلَبِثَ مَيِّتًا في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ، ولا مانِعَ مِن بَقاءِ بِنْيَةِ الحُوتِ كَبِنْيَتِهِ مِن غَيْرِ تَسَلُّطِ البَلاءِ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ، وضَمِيرُ ﴿يُبْعَثُونَ﴾ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ، وهو ظاهِرٌ،