﴿وأبْصِرْهُمْ﴾ وهم حِينَئِذٍ عَلى أسْوَإ حالٍ، وأفْظَعِ نَكالٍ، قَدْ حَلَّ بِهِمْ ما حَلَّ مِنَ الأسْرِ، والقَتْلِ، أوْ أبْصِرْ بَلاءَهم عَلى أنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والأمْرُ بِمُشاهَدَةِ ذَلِكَ، وهو غَيْرُ واقِعٍ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّهُ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ كَأنَّهُ حاضِرٌ قُدّامَهُ، وبَيْنَ يَدَيْهِ مُشاهَدٌ خُصُوصًا إذا قِيلَ: إنَّ الأمْرَ لِلْحالِ أوِ الفَوْرِ.
﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما يَكُونُ لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنَّصْرِ، وقِيلَ: المَعْنى أبْصِرْ ما يَكُونُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ العَذابِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَكُونُ لَكَ مِن مَزِيدِ الثَّوابِ، وسَوْفَ لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّسْوِيفِ، والتَّبْعِيدِ الَّذِي هو حَقِيقَتُها، وقُرْبُ ما حَلَّ بِهِمْ مُسْتَلْزِمٌ لِقُرْبِ ما يَكُونُ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَهو قَرِينَةٌ عَلى عَدَمِ إرادَةِ التَّبْعِيدِ مِنهُ.