Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 18

قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨

﴿قُلْ نَعَمْ﴾ أيْ تُبْعَثُونَ أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأوَّلُونَ والخِطابُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ لَهم ولِآبائِهِمْ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿نَعَمْ﴾ أيْ تُبْعَثُونَ كُلُّكم والحالُ أنَّكم صاغِرُونَ أذِلّاءُ، وهَذِهِ الحالُ زِيادَةٌ في الجَوابِ نَظِيرَ ما وقَعَ في «جَوابِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ حِينَ جاءَ بِعَظْمٍ قَدْ رَمَّ وجَعَلَ يَفُتُّهُ بِيَدِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ أتُرى اللَّهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَ ما رَمَّ ؟ فَقالَ ﷺ لَهُ عَلى ما في بَعْضِ الرِّواياتِ ”نَعَمْ ويَبْعَثُكَ ويُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ“»

وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ ذَلِكَ مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ عَدَّ الزِّيادَةِ مِنهُ لا تُوافِقُ ما قُرِّرَ في المَعانِي، وإنْ كانَ ذَلِكَ اصْطِلاحًا جَدِيدًا فَلا مُشاحَّةَ في الِاصْطِلاحِ، واكْتَفى في الجَوابِ عَنْ إنْكارِهِمُ البَعْثَ عَلى هَذا المِقْدارِ ولَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ اكْتِفاءً بِسَبْقِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ

صفحة 79

﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ إلَخْ مَعَ أنَّ المُخْبَرَ قَدْ عَلِمَ صِدْقَهُ بِمُعْجِزاتِهِ الواقِعَةِ في الخارِجِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿وإذا رَأوْا آيَةً﴾ الآيَةَ. وهُزْؤُهم وتَسْمِيَتُهم لَها سِحْرًا لا يَضُرُّ طالِبَ الحَقِّ، والقَوْلُ بِأنَّ ذَلِكَ لِلِاكْتِفاءِ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في القِيامَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والكِسائِيُّ ”نَعِمْ“ بِكَسْرِ العَيْنِ وهي لُغَةٌ فِيهِ. وقُرِئَ ”قالَ“ أيِ اللَّهُ تَعالى أوْ رَسُولُهُ ﷺ