﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ حِكايَةٌ لِأباطِيلِهِمُ المُتَفَرِّعَةِ عَلى ما كانَ
صفحة 166
مِنِ اسْتِكْبارِهِمْ وشِقاقِهِمْ أيْ عَجِبُوا مِن أنْ جاءَهم رَسُولٌ مِن جِنْسِهِمْ، أيْ بَشَرٌ، أوْ مِن نَوْعِهِمْ، وهم مَعْرُوفُونَ بِالأُمِّيَّةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: رَسُولٌ أُمِّيٌّ، والمُرادُ أنَّهم عَدُّوا ذَلِكَ أمْرًا عَجِيبًا خارِجًا عَنِ احْتِمالِ الوُقُوعِ، وأنْكَرُوهُ أشَدَّ الإنْكارِ، لا أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا وُقُوعَهُ، وتَعَجَّبُوا مِنهُ، ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾ وُضِعَ فِيهِ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ غَضَبًا عَلَيْهِمْ، وذَمًّا لَهُمْ، وإيذانًا بِأنَّهُ لا يَتَجاسَرُ عَلى مِثْلِ ما يَقُولُونَ إلّا المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ والفُسُوقِ، ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ فِيما يُظْهِرُهُ مِمّا لا نَسْتَطِيعُ لَهُ مِثْلًا، ﴿كَذّابٌ﴾ فِيما يُسْنِدُهُ إلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - مِنَ الإرْسالِ والإنْزالِ.