Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Sad — Ayah 47

وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧

﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ﴾ أيِ المُخْتارِينَ مِن بَيْنِ أبْناءِ جِنْسِهِمْ، وفِيهِ إعْلالٌ مَعْرُوفٌ.

وعِنْدَنا يَجُوزُ فِيهِ أنْ يَكُونَ مِن صِلَةِ الخَبَرِ وأنْ يَكُونَ مِن صِلَةِ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ﴾ أيْ وأنَّهم مُصْطَفَوْنَ عِنْدَنا، ولَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يَكُونَ مِن صِلَةِ ﴿المُصْطَفَيْنَ﴾ المَذْكُورِ، لِأنَّ ألْ فِيهِ مَوْصُولَةٌ، ومُصْطَفَيْنَ صِلَةٌ، وما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُهُ عَلى المَوْصُولِ لِئَلّا يَلْزَمَ تَقَدُّمُ الصِّلَةِ عَلى المَوْصُولِ، واعْتُرِضَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ ألْ فِيهِ مَوْصُولَةٌ، إذْ لَمْ يُرَدْ مِنهُ الحُدُوثُ، ولَوْ سُلِّمَ فالمُتَقَدِّمُ ظَرْفٌ، وهو يُتَوَسَّعُ فِيهِ ما لا يُتَوَسَّعُ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَها، وتَأْكِيدُها لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِكَوْنِهِمْ عِنْدَهُ تَعالى مِنَ المُصْطَفَيْنَ مِنَ النّاسِ، ﴿الأخْيارِ﴾ الفاضِلِينَ عَلَيْهِمْ في الخَيْرِ، وهو جَمْعُ خَيْرٍ مُقابِلِ شَرٍّ الَّذِي هو أفْعَلُ تَفْضِيلٍ في الأصْلِ، وكانَ قِياسُ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ أنْ لا يُجْمَعَ عَلى أفْعالٍ، لَكِنَّهُ لِلُزُومِ تَخْفِيفِهِ حَتّى أنَّهُ لا يُقالُ: أخْيَرُ إلّا شُذُوذًا، أوْ في ضَرُورَةٍ جُعِلَ كَأنَّهُ بِنْيَةٌ أصْلِيَّةٌ، وقِيلَ: جَمْعُ خَيِّرٍ المُشَدَّدِ أوْ خَيْرٍ المُخَفَّفِ مِنهُ كَأمْواتٍ في جَمْعِ مَيِّتٍ بِالتَّشْدِيدِ، أوْ مَيْتٍ بِالتَّخْفِيفِ.