﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ وإيمانٍ وكُفْرٍ لَكِنْ لا بِالجَبْرِ بَلْ بِمُباشَرَةِ المُتَّصِفِ بِهِما لِأسْبابِهِما فالآيَةُ رادَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ رَدًّا ظاهِرًا ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ يَتَوَلّى التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَما يَشاءُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وكَأنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ الغَنِيُّ المُطْلَقُ وأنَّ المَنافِعَ والمَضارَّ راجِعَةٌ إلى العِبادِ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: المَعْنى أنَّهُ تَعالى حَفِيظٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ كَما قِيلَ نَحْوَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ( وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) [الأنْعامَ: 107، الزُّمَرَ: 41، الشُّورى: 6] وحاصِلُهُ أنَّهُ تَعالى يَتَوَلّى حِفْظَ كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَ خَلْقِهِ فَيَكُونُ إشارَةً إلى احْتِياجِ الأشْياءِ إلَيْهِ تَعالى في بَقائِها كَما أنَّها مُحْتاجَةٌ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في وُجُودِها.