﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ وزِيرِ فِرْعَوْنَ، وزَعَمَ اليَهُودُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ وزِيرٌ يُدْعى هامانَ وإنَّما هامانُ ظالِمٌ جاءَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ بِزَمانٍ مَدِيدٍ ودَهْرٍ داهِرٍ نَفْيٌ جاءَهم مِنَ اخْتِلالِ أمْرِ كُتُبِهِمْ وتَوارِيخِ فِرْعَوْنَ لِطُولِ العَهْدِ وكَثْرَةِ المِحَنِ الَّتِي ابْتُلُوا بِها فاضْمَحَلَّتْ مِنها أنْفُسُهم وكُتُبُهم.
﴿وقارُونَ﴾ قِيلَ هو الَّذِي كانَ مِن قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو غَيْرُهُ وكانَ مُقَدَّمُ جُنُودِ فِرْعَوْنَ، وذِكْرُهُما مِن بَيْنَ أتْباعِ فِرْعَوْنَ لِمَكانَتِهِما في الكُفْرِ وكَوْنِهِما أشْهَرَ الأتْباعِ.
وفِي ذِكْرِ قِصَّةِ الإرْسالِ إلى فِرْعَوْنَ ومَن مَعَهُ وتَفْصِيلِ ما جَرى تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَيانٌ لِعاقِبَةِ مَن هو أشَدُّ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلُ وأقْرَبُهم زَمانًا ولِذا خُصَّ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ، ولا بُعْدَ في كَوْنِ فِرْعَوْنَ
صفحة 62
وجُنُودِهِ أشَدَّ مِن عادٍ ﴿فَقالُوا ساحِرٌ﴾ أيْ هو يَعْنُونَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ساحِرٌ فِيما أظْهَرَ مِنَ المُعْجِزاتِ ﴿كَذّابٌ﴾ في دَعْواهُ أنَّهُ رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ