﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ في الدُّنْيا ﴿فَلا يُجْزى﴾ في الآخِرَةِ ﴿إلا مِثْلَها﴾ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الجِناياتِ تُغَرَّمُ بِمِثْلِها أيْ بِوِزانِها مِن غَيْرِ مُضاعَفَةٍ ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ عَمِلُوا ذَلِكَ ﴿يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ومُوازَنَةٍ بِالعَمَلِ بَلْ أضْعافًا مُضاعَفَةً فَضْلًا مِنهُ تَعالى ورَحْمَةً، وقَسَّمَ العُمّالَ إلى ذَكَرٍ وأُنْثى لِلِاهْتِمامِ والِاحْتِياطِ في الشُّمُولِ لِاحْتِمالِ نَقْصِ الإناثِ، وجَعَلَ الجَزاءَ في جَزاءِ أعْمالِهِمْ جُمْلَةً اسْمِيَّةً مُصَدَّرَةً بِاسْمِ الإشارَةِ مَعَ تَفْضِيلِ الثَّوابِ وتَفْصِيلِهِ تَغْلِيبًا لِلرَّحْمَةِ وتَرْغِيبًا فِيما
صفحة 71
عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وجَعَلَ العَمَلَ عُمْدَةً ورُكْنًا مِنَ القَضِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ والإيمانَ حالًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ شَرْطٌ في اعْتِبارِ العَمَلِ والِاعْتِدادِ بِهِ والثَّوابِ عَلَيْهِ لِأنَّ الأحْوالَ قُيُودٌ وشُرُوطٌ لِلْحِكَمِ الَّتِي وقَعَتْ فِيهِ، ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الإشارَةَ إلى عَظِيمِ شَرَفِهِ ومَزِيدِ ثَوابِهِ، وقَرَأ الأعْرَجُ. والحَسَنُ. وأبُو جَعْفَرٍ. وعِيسى. وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ «يُدْخَلُونَ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ