﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ الأمْواتَ ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحْياءَ أوِ الَّذِي يَفْعَلُ الإحْياءَ والإماتَةَ ﴿فَإذا قَضى أمْرًا﴾ أرادَ بُرُوزَ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلى الوُجُودِ الخارِجِيِّ ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا.
وهَذا عِنْدَ الخَلْفِ تَمْثِيلٌ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ تَعالى في المَقْدُوراتِ عِنْدَ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ بِها وتَصْوِيرٌ لِسُرْعَةِ تَرَتُّبِ المُكَوِّناتِ عَلى تَكْوِينِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ آمِرٌ ومَأْمُورٌ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ، والفاءُ الأُولى
صفحة 85
لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما بَعْدَها مِن نَتائِجِ ما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي قُدْرَةً ذاتِيَّةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ عَلى العَدَدِ والمَوادِّ، وجُوِّزَ فِيها كَوْنُها تَفْصِيلِيَّةً وتَعْلِيلِيَّةً أيْضًا فَتَدَبَّرْ