﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ أيْ وعَدْتَهم إيّاها فالمَفْعُولُ الآخَرُ مُقَدَّرٌ والمُرادُ وعَدْتَهم دُخُولَها، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِزِيادَةِ الِاسْتِعْطافِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والأعْمَشُ «( جَنَّة ) عَدْنٍ» بِالإفْرادِ وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ( أدْخِلْهم ) أيْ وأدْخِلْ مَعَهم هَؤُلاءِ لِيَتِمَّ سُرُورُهم ويَتَضاعَفَ ابْتِهاجُهم، وجَوَّزَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ العَطْفَ عَلى الضَّمِيرِ في ﴿وعَدْتَهُمْ﴾ أيْ وعَدْتَهم ووَعَدْتَ مَن صَلَحَ.. إلَخْ. فَقِيلَ: المُرادُ بِذَلِكَ الوَعْدُ العامُّ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَبْقى عَلى هَذا لِلْعَطْفِ وجْهٌ فالمُرادُ الوَعْدُ الخاصُّ بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطُّورَ: 21]، والظّاهِرُ العَطْفُ عَلى الأوَّلِ والدُّعاءُ بِالإدْخالِ
صفحة 48
فِيهِ صَرِيحٌ، وفي الثّانِي ضِمْنِيٌّ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالصَّلاحِ الصَّلاحُ المُصَحِّحُ لِدُخُولِ الجَنَّةِ وإنْ كانَ دُونَ صَلاحِ المَتْبُوعِينَ، وقَرَأ ابْنُ عَبْلَةَ «صَلُحَ» بِضَمِّ اللّامِ يُقالُ: صَلَحَ فَهو صَلِيحٌ وصَلُحَ فَهو صالِحٌ، وقَرَأ عِيسى «ذُرِّيَتَهم» بِالإفْرادِ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ أيِ الغالِبُ الَّذِي لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَقْدُورٌ ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الباهِرَةُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إدْخالُ مَن طُلِبَ إدْخالُهُمُ الجَنّاتِ فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها.