Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Fussilat — Ayah 31

نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى آخِرِهِ مِن بِشاراتِهِمْ في الدُّنْيا أيْ أعْوانُكم في أُمُورِكم نُلْهِمُكُمُ الحَقَّ ونُرْشِدُكم إلى ما فِيهِ خَيْرُكم وصَلاحُكم، ولَعَلَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَمّا يَخْطُرُ بِبالِ المُؤْمِنِينَ المُسْتَمِرِّينَ عَلى الطّاعاتِ مِن أنَّ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَأْيِيدِهِ لَهم بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ويَجُوزُ عَلى قَوْلِ بَعْضِ النّاسِ أنْ تَقُولَ المَلائِكَةُ لِبَعْضِ المُتَّقِينَ شَفاهًا في غَيْرِ تِلْكَ المَواطِنِ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نَمُدُّكم بِالشَّفاعَةِ ونَتَلَقّاكم بِالكَرامَةِ حِينَ يَقَعُ بَيْنَ الكَفَرَةِ وقُرَنائِهِمْ ما يَقَعُ مِنَ الدَّعاوى والخِصامِ.

وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا مِن بِشاراتِهِمْ في أحَدِ المَواطِنِ الثَّلاثَةِ أيْضًا عَلى مَعْنى كُنّا نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا ونَحْنُ أوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، وقِيلَ: هَذا مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى دُونَ المَلائِكَةِ أيْ نَحْنُ أوْلِياؤُكم بِالهِدايَةِ والكِفايَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿ولَكم فِيها﴾ أيْ في الآخِرَةِ ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ مِن فُنُونِ المَلاذِّ ﴿ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ ما تَتَمَنَّوْنَ وهو افْتِعالٌ مِنَ الدُّعاءِ بِمَعْنى الطَّلَبِ أيْ تَدَّعُونَ لِأنْفُسِكم وهو عِنْدَ بَعْضٍ أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ لِأنَّهُ قَدْ يَقَعُ الطَّلَبُ في أُمُورٍ مَعْنَوِيَّةٍ وفَضائِلَ عَقْلِيَّةٍ رُوحانِيَّةٍ، وقِيلَ: بَيْنَهُما عُمُومٌ وخُصُوصٌ

صفحة 122

مِن وجْهٍ إذْ قَدْ يَشْتَهِي المَرْءُ ما لا يَطْلُبُهُ كالمَرِيضِ يَشْتَهِي ما يَضُرُّهُ ولا يُرِيدُهُ، وكَوْنُ التَّمَنِّي أعَمَّ مِنَ الإرادَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، نَعَمْ قِيلَ: إذا أُرِيدَ بِالمُتَمَنّى ما يَصِحُّ تَمَنِّيهِ لا ما يَتَمَنّى بِالفِعْلِ فَذاكَ.

وقالَ ابْنُ عِيسى: المُرادُ ما تَدَّعُونَ أنَّهُ لَكم فَهو لَكم بِحُكْمِ رَبِّكم ( ولَكم ) في المَوْضِعَيْنِ خَبَرٌ وما مُبْتَدَأٌ و( فِيها ) حالٌ مِن ضَمِيرِهِ في الخَبَرِ وعَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِعَطْفِ ( ما تَدَّعُونَ ) عَلى ﴿ما تَشْتَهِي﴾ لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما