وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ تَعْيِينٌ لِمَن عَلَيْهِ اَلسَّبِيلُ بَعْدَ نَفْيِ ذَلِكَ عَنِ اَلْمُنْتَصِرِينَ، والمُرادُ بِاَلَّذِينِ يَظْلِمُونَ اَلنّاسَ مِن يَبْتَدِؤُونَهم بِالظُّلْمِ أوْ يَزِيدُونَ في اَلِانْتِقامِ ويَتَجاوَزُونَ ما حُدَّ لَهُمْ، وفَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهم بِاَلَّذِينِ يَفْعَلُونَ بِهِمْ ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ وهو أعَمُّ.
﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ يَتَكَبَّرُونَ فِيها تَجَبُّرًا وفَسادًا ﴿أُولَئِكَ﴾ اَلْمَوْصُوفُونَ بِالظُّلْمِ والبَغْيِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ اَلظّالِمِينَ اَلْباغِينَ اَلْكَفَرَةُ، وقِيلَ: مَن يَعُمُّهم وغَيْرَهُمْ،