Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 47

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ إذا دَعاكم لِما بِهِ اَلنَّجاةُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِن اللَّهِ﴾ اَلْجارُّ والمَجْرُورُ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِمَرَدٍّ ويُعامَلُ اِسْمُ لا اَلشَّبِيهُ بِالمُضافِ مُعامَلَتَهُ فَيُتْرَكُ تَنْوِينُهُ كَما نَصَّ عَلَيْهِ اِبْنُ مالِكٍ في اَلتَّسْهِيلِ؛ ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ «(لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ)» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ أيْ لا يَرُدُّهُ اَللَّهُ تَعالى بَعْدَ ما حَكَمَ بِهِ.

ومَن لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ قالَ: هو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ ذَلِكَ مِنَ اَللَّهِ تَعالى، والجُمْلَةُ اِسْتِئْنافٌ في جَوابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مِمَّنْ ذَلِكَ؟ أوْ حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ اَلْمُسْتَتِرِ في اَلظَّرْفِ اَلْواقِعِ خَبَرَ لا أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أوْ بِما دَلَّ عَلَيْهِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ خِلافُ اَلْمُتَبادِرِ مِنَ اَللَّفْظِ والمَعْنى، وقِيلَ: هو مَعَ ذَلِكَ قَلِيلُ اَلْفائِدَةِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ صِفَةً لِيَوْمٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ رَكِيكُ مَعْنًى، والظّاهِرُ أنَّ اَلْمُرادَ بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ يَوْمُ اَلْقِيامَةِ لا يَوْمَ وُرُودِ اَلْمَوْتِ كَما قِيلَ ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ مَلاذٍ تَلْتَجِئُونَ إلَيْهِ فَتَخْلُصُونَ مِنَ اَلْعَذابِ عَلى أنَّ (مَلْجَأٍ) اِسْمُ مَكانٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ إنْكارٌ عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ أنْكَرَ عَلى غَيْرِ اَلْقِياسِ ونَفْيُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْهُمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ تَنْزِيلًا لِما يَقَعُ مِن إنْكارِهِمْ مُنْزِلَةَ اَلْعَدَمِ لِعَدَمِ نَفْعِهِ وقِيامِ اَلْحُجَّةِ وشَهادَةِ اَلْجَوارِحِ عَلَيْهِمْ أوْ يُقالُ إنَّ اَلْأمْرَيْنِ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ اَلْأحْوالِ والمَواقِفِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (نَكِيرٍ) اِسْمَ فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ أيْ ما لَكم مُنْكِرٌ لِأحْوالِكم غَيْرُ مُمَيِّزٍ لَها لِيَرْحَمَكم وهو كَما تَرى