Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 9

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ اِنْتِفاءِ أنْ يَكُونَ لِلظّالِمِينَ ولِيٌّ أوْ نَصِيرٌ وكَلامُ اَلْكَشّافِ يَوْمِي إلى أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: (واَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا) إلَخْ عَلى مَعْنى دَعِ اَلِاهْتِمامَ بِشَأْنِهِمْ واقْطَعِ اَلطَّمَعَ في إيمانِهِمْ وكَيْتَ وكَيْتَ ألَيْسُوا اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَن دُونِ اَللَّهِ تَعالى أوْلِياءَ وهو سُبْحانَهُ اَلْوَلِيُّ اَلْحَقِيقِيُّ اَلْقادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وعَدَلُوا عَنْهُ عَزَّ وجَلَّ إلّا ما لا نِسْبَةَ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَهُ أصْلًا وإنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا﴾ اَلْآيَةَ اِعْتِراضٌ مُؤَكَّدٌ لِمَضْمُونِ اَلْآيَتَيْنِ، و﴿أُمَّ﴾ عَلى اَلْقَوْلَيْنِ مُنْقَطِعَةٌ وهي تُقَدَّرُ في اَلْأغْلَبِ بِبَلْ والهَمْزَةِ، وقَدَّرَها جَماعَةٌ هُنا بِهِما إلّا أنَّ بَلْ عَلى اَلْقَوْلِ اَلثّانِي لِلْإضْرابِ وعَلى اَلْقَوْلِ اَلْأوَّلِ لِلِانْتِقالِ مِن بَيانِ ما قَبْلَها إلى بَيانِ ما بَعْدَها، والهَمْزَةُ قِيلَ: لِإنْكارِ اَلْواقِعِ واسْتِقْباحِهِ، وقِيلَ: لا بَلْ لِإنْكارِ اَلْوُقُوعِ ونَفْيِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكِدِهِ إذِ اَلْمُرادُ بَيانُ أنَّ ما فَعَلُوا لَيْسَ اِتِّخاذَ اَلْأوْلِياءِ في شَيْءٍ لِأنَّ ذَلِكَ فَرْعُ كَوْنِ اَلْأصْنامِ أوْلِياءَ وهو أظْهَرُ اَلْمُمْتَنِعاتِ أيْ بَلِ اِتَّخَذُوا مُتَجاوِزِينَ اَللَّهَ تَعالى أوْلِياءَ مِنَ اَلْأصْنامِ وغَيْرِها ﴿فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ قِيلَ: هو جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إنْ أرادُوا ولِيًّا بِحَقٍّ فاَللَّهُ تَعالى هو اَلْوَلِيُّ بِحَقٍّ لا ولِيَّ بِحَقٍّ سِواهُ عَزَّ وجَلَّ، وكَوْنُهُ جَوابَ اَلشَّرْطِ عَلى مَعْنى اَلْإخْبارِ ونَحْوِهِ.

وقالَ في اَلْبَحْرِ: لا حاجَةَ إلى اِعْتِبارِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ والكَلامُ يَتِمُّ بِدُونِهِ، ولَعَلَّهُ يُرِيدُ ما قِيلَ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى

صفحة 16

ما قَبْلَهُ وأنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْإنْكارِ اَلْمَأْخُوذِ مِنَ اَلِاسْتِفْهامِ كَقَوْلِكَ أتَضْرِبُ زَيْدًا فَهو أخُوكَ أيْ لا يَنْبَغِي لَكَ ضَرْبُهُ فَإنَّهُ أخُوكَ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ اَلْمَعْرُوفَ في مِثْلِهِ اِسْتِعْمالُهُ بِالواوِ وإنَّما يَحْسُنُ اَلتَّعْلِيلُ في صَرِيحِ اَلْإنْكارِ، ولا يُناسِبُ مَعْنى اَلْمُضِيِّ أيْضًا ﴿وهُوَ يُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ نَحْوَ فُلانٌ يَقْرِي اَلضَّيْفَ ويَحْمِي اَلْحَرِيمَ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَهو سُبْحانَهُ اَلْحَقِيقُ بِأنْ يُتَّخَذَ ولِيًّا فَلْيَخُصُّوهُ بِالِاتِّخاذِ دُونَ مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ما أصْلًا.