Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 84

وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤

﴿وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ ولَمْ يُقَلْ: وهو اَلَّذِي في اَلسَّماءِ وفي اَلْأرْضِ إلَهٌ أوْ هو اَلَّذِي في اَلسَّماءِ والأرْضِ إلَهٌ، وحَدِيثُ اَلْإعادَةِ قِيلَ مِمّا لا يَجْرِي هَهُنا لِأنَّ اَلْقاعِدَةَ أغْلَبِيَّةٌ كَأكْثَرِ قَواعِدِ اَلْعَرَبِيَّةِ.

وقالَ بَعْضُ اَلْأفاضِلِ: يَجُوزُ إجْراءُ اَلْقاعِدَةِ فِيهِ والمُغايِرَةُ بَيْنَ اَلشَّيْئَيْنِ أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ بِالذّاتِ أوْ بِالوَصْفِ

صفحة 107

والِاعْتِبارِ والمُرادُ هُنا اَلثّانِي ولا شَكَّ أنَّ طَرِيقَ عِبادَةِ أهْلِ اَلسَّماءِ لَهُ تَعالى غَيْرُ طَرِيقِ عِبادَةِ أهْلِ اَلْأرْضِ عَلى ما يَشْهَدُ بِهِ تَتَبُّعُ اَلْآثارِ فَإذا كانَ إلَهٌ بِمَعْنى مَعْبُودٍ كانَ مَعْنى اَلْآيَةِ أنَّهُ تَعالى مَعْبُودٌ في اَلسَّماءِ عَلى وجْهٍ ومَعْبُودٌ في اَلْأرْضِ عَلى وجْهٍ آخَرَ، وإنْ كانَ بِمَعْنى اَلتَّحَيُّرِ فِيهِ فالتَّحَيُّرُ في أهْلِ اَلسَّماءِ غَيْرُ اَلتَّحَيُّرِ في أهْلِ اَلْأرْضِ فَلا جَرَمَ تَكُونُ أطْوارُهم مُخالِفَةً لِأطْوارِ أهْلِ اَلْأرْضِ، ومِن ذَلِكَ اِخْتِلافُ عُلُومِهِمْ فَإنَّ عُلُومَ أهْلِ اَلْأرْضِ إنْ كانَتْ ضَرُورِيَّةً فَأكْثَرُها مُسْتَنِدَةٌ إلى اَلْحِسِّ وإنْ كانَتْ نَظَرِيَّةً كانَتْ مُكْتَسَبَةً مِنَ اَلنَّظَرِ فَإذا اِنْسَدَّ طَرِيقُ اَلنَّظَرِ والحِسِّ عَجَزُوا وتَحَيَّرُوا ولا كَذَلِكَ أهْلُ اَلسَّماءِ لِتَنَزُّهِهِمْ عَنِ اَلْكَسْبِ والحِسِّ فَتَحَيُّرُهم عَلى نَحْوٍ آخَرَ، أوْ نَقُولُ اَلتَّحَيُّرُ في إدْراكِ ذاتِهِ تَعالى وصِفاتِهِ إنَّما يَنْشَأُ مِن مُشاهَدَةِ آثارِ عَظَمَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ ولا شَكَّ أنَّ تِلْكَ اَلْآثارَ في اَلسَّماءِ أعْظَمُ مِنَ اَلْآثارِ في اَلْأرْضِ وعَلَيْهِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ اَلْإلَهُ بِمَعْنى اَلْمُتَحَيَّرِ فِيهِ ويَكُونُ مَجازًا عَنْ عَظِيمِ اَلشَّأْنِ مِن بابِ ذِكْرِ اَللّازِمِ وإرادَةِ اَلْمَلْزُومِ فَيَكُونُ اَلْمَعْنى أنَّهُ تَعالى عَظِيمُ اَلشَّأْنِ في اَلسَّماءِ عَلى نَحْوٍ وعَظِيمُ اَلشَّأْنِ في اَلْأرْضِ عَلى نَحْوٍ آخَرَ اهـ، ولا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ كَما لا يَخْفى ﴿وهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ كالدَّلِيلِ عَلى اَلنَّفْيِ والِاخْتِصاصِ اَلْمُشارِ إلَيْهِما فَإنَّ مَن لا يَتَّصِفُ بِكَمالِ اَلْحِكْمَةِ والعِلْمِ لا يَسْتَحِقُّ اَلْإلَهِيَّةَ.