Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Ad-Dukhan — Ayah 17

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ أيِ اِمْتَحَنّاهم بِإرْسالِ مُوسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ إلَيْهِمْ عَلى أنَّهُ مِن فَتَنَ اَلْفِضَّةَ عَرَضَها عَلى اَلنّارِ فَيَكُونُ بِمَعْنى اَلِامْتِحانِ وهو اِسْتِعارَةٌ والمُرادُ عامَلْناهم مُعامَلَةَ اَلْمُمْتَحَنِ لِيَظْهَرَ حالُهم لِغَيْرِهِمْ أوْ أوْقَعْناهم في اَلْفِتْنَةِ عَلى أنَّهُ بِمَعْناهُ اَلْمَعْرُوفِ والمُرادُ بِالفِتْنَةِ حِينَئِذٍ ما يُفْتَنُ بِهِ اَلشَّخْصُ أيْ يَغْتَرُّ ويَغْفُلُ عَمّا فِيهِ صَلاحُهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ وفُسِّرَتْ هُنا بِالإمْهالِ وتَوْسِيعِ اَلرِّزْقِ.

وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ اَلْفِتْنَةَ بِالعَذابِ ثُمَّ تَجَوَّزَ بِهِ عَنِ اَلْمَعاصِي اَلَّتِي هي سَبَبٌ وهو تَكَلُّفُ ما لا داعِيَ لَهُ.

وقُرِئَ (فَتَّنّا) بِتَشْدِيدِ اَلتّاءِ إمّا لِتَأْكِيدِ مَعْناهُ اَلْمَصْدَرِيِّ أوْ لِتَكْثِيرِ اَلْمَفْعُولِ أوِ اَلْفِعْلِ.

﴿وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ مُكَرَّمٌ مُعَظَّمٌ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ عِنْدَ اَلْمُؤْمِنِينَ أوْ عِنْدَهُ تَعالى وعِنْدَهم أوْ كَرِيمٌ في نَفْسِهِ مُتَّصِفٌ بِالخِصالِ اَلْحَمِيدَةِ والصِّفاتِ اَلْجَلِيلَةِ حَسَبًا ونَسَبًا، وقالَ اَلرّاغِبُ: اَلْكَرَمُ إذا وُصِفَ بِهِ اَلْإنْسانُ فَهو اِسْمٌ لِلْأخْلاقِ والأفْعالِ اَلْمَحْمُودَةِ اَلَّتِي تَظْهَرُ مِنهُ ولا يُقالُ هو كَرِيمٌ حَتّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنهُ، ونُقِلَ عَنْ بَعْضِ اَلْعُلَماءِ أنَّ اَلْكَرَمَ كالحَرِيَّةِ إلّا أنَّ اَلْحُرِّيَّةَ قَدْ تُقالُ في اَلْمَحاسِنِ اَلصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ والكَرَمُ لا يُقالُ إلّا في اَلْمَحاسِنِ اَلْكَبِيرَةِ. وقالَ اَلْخَفاجِيُّ: أصْلُ مَعْنى اَلْكَرِيمِ جامِعُ اَلْمَحامِدِ والمَنافِعِ وادَّعى لِذَلِكَ أنَّ تَفْسِيرَهُ بِهِ أحْسَنُ مِن تَفْسِيرِهِ بِالتَّفْسِيرَيْنِ اَلسّابِقَيْنِ