﴿فَأسْرِ بِعِبادِي﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ ومَن آمَنَ بِهِ مِنَ اَلْقِبْطِ ﴿لَيْلا﴾ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ، والكَلامُ بِإضْمارِ اَلْقَوْلِ إمّا بَعْدَ اَلْفاءِ أيْ فَقالَ أسْرِ إلَخْ فالفاءُ لِلتَّعْقِيبِ والتَّرْتِيبِ والقَوْلُ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ أوْ قَبْلَها كَأنَّهُ قِيلَ قالَ: أوْ فَقالَ إنْ كانَ اَلْأمْرُ كَما تَقُولُ: فَأسْرِ إلَخْ، فالفاءُ واقِعَةٌ في جَوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وهو وجَوابُهُ مَقُولُ اَلْقَوْلِ اَلْمُقَدَّرِ مَعَ اَلْفاءِ أوْ بِدُونِها عَلى أنَّهُ اِسْتِئْنافٌ والإضْمارُ اَلْأوَّلُ أوْلى لِقِلَّةِ اَلتَّقْدِيرِ مَعَ أنَّ تَقْدِيرَ أنْ لا يُناسِبُ إذْ لا شَكَّ فِيهِ تَحْقِيقًا ولا تَنْزِيلًا وجَعْلُها بِمَعْنى إذا تَكَلُّفٌ عَلى تَكَلُّفٍ وأبُو حَيّانَ لا يُجِيزُ حَذْفَ اَلشَّرْطِ وإبْقاءَ جَوابِهِ في مِثْلِ هَذا اَلْمَوْضِعِ وقَدْ شَنَّعَ عَلى اَلزَّمَخْشَرِيِّ في تَجْوِيزِهِ، وقَرَأ نافِعٌ. وابْنُ كَثِيرٍ (فاسْرِ) بِوَصْلِ اَلْهَمْزَةِ مِن سَرى.
﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ إذا عَلِمُوا بِخُرُوجِكم فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَعْلِيلِ اَلْأمْرِ بِالسَّرى لَيْلًا لِيَتَأخَّرَ اَلْعِلْمُ بِهِ فَلا يُدْرِكُونَ والتَّأْكِيدُ لِتَقَدُّمِ ما يَلُوحُ بِالخَبَرِ